القاضي النعمان المغربي
345
تأويل الدعائم
القار وهو مما يخرج من الأرض مثل اعتماد المؤمن على من يقيمه الحجة إذا ستر أمره للتقية . ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم من النهى عن الصلاة على جادة الطريق ، ومثل ذلك في الباطن أن الطريق كما تقدم القول به مثله مثل الإمام وحد إقامة الدعوة غير حده إلا أن يكون لم يقم ذلك فأقامها بنفسه ، وكذلك من لم يجد موضعا يصلى عليه غير الطريق صلى عليه . ويتلوه ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في الغريق وخائض الماء يصليان إيماء وكذلك العريان إذا لم يجد ثوبا يصلى فيه صلى جالسا يومئ إيماء ، ومثل ذلك في التأويل أن مثل الغريق مثله مثل الكائن في ملك المتغلبين وخائض الماء كذلك إلا أنه دونه في حال التغلب عليه فيجزيهما الإيماء والإشارة في إقامة ما يلزمها إقامته من دعوة الحق في استتار بلا تصريح ، والعريان مثله مثل من لم يعلم ظاهر دعوة الحق فيستعمله أو لم يستطع استعماله فيقيم دعوة الحق مختفيا كذلك ويومئ فيها إلى إقامة حدودها إيماء في استتار ، فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون فهمكم اللّه وعلمكم وأعانكم على حمل ما حملكم ، وصلى اللّه على محمد النبي خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما . المجلس السابع من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة العليل ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العظيم الكبير المتعال ، العزيز القوى الشديد المحال ، وصلى اللّه على محمد النبي الأمى وعلى وصيه الطاهر الزكي وعلى الأئمة من نسلهما والخلفاء الطاهرين من عقبهما . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من جملة هذا الكتاب : ذكر صلاة العليل : مثل العليل في باطن التأويل كما قدمنا ذلك وبيناه مثل من أصابته علة في دينه كما تصيب العلة في الظاهر من تصيبه في بدنه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل عن صلاة العليل فقال : يصلى قائما فإن لم يستطع صلى جالسا ، قيل يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمتى يصلى جالسا قال إذا لم يستطع أن يقرأ بفاتحة الكتاب وثلاث آيات قائما فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماء برأسه وجعل سجوده أخفض من